العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
وقف الهوى بي حيث كنت ( 1 ) فليس لي * متقدم عنكم ولا متأخر ثم سار القوم حتى نزلوا بجحفة الوداع وحطوا رحالهم حتى يلحق بهم المتأخرون فقال مطعم بن عدي : يا قوم إنكم سائرون إلى أرض كثيرة المهامه والأوعار ( 2 ) ، وليس لكم مقدم تستشيرون به وترجعون إلى أمره ، والرأي عندي أنكم تقدمون عليكم رجلا لتستندوا إلى رأيه ، وترجعوا إلى أمره عن المنازع والمخالف ، قالوا : نعم ما أشرت به ، فقال بنو مخزوم : نحن نقدم علينا أخانا عمرو بن هشام المخزومي ، وقال بنو عدي : نحن نقدم علينا أميرنا مطعم بن عدي ، وقال بنو النضر : نحن نقدم علينا أميرنا النضر بن الحارث ، وقال بنو زهرة : نحن نقدم علينا أميرنا أحيحة بن الجلاح ، وقال بنو لوي : نحن نقدم علينا أبا سفيان صخر بن حرب ، وقال ميسرة : والله ما نقدم علينا إلا سيدنا محمد بن عبد الله ، وقال بنو هاشم : ونحن أيضا نقدم علينا محمدا ، فقال أبو جهل : لان ( 3 ) قدمتم علينا محمدا لأضعن هذا السيف في بطني ، وأخرجه من ظهري ، فقبض حمزة على سيفه وقال : يا وغد ( 4 ) الرجال ، ويا نذل الافعال ( 5 ) ، والله ما أريد إلا أن يقطع الله يديك ورجليك ويعمى عينيك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اغمد سيفك يا عماه ، ولا تستفتحوا سفركم بالشر ، دعوهم يسيرون أول النهار ، ونحن نسير آخره ، فإن التقدم لقريش ، وكان صلى الله عليه وآله أول من تكلم بهذه الكلمة ، وسار أبو جهل ومن يلوذ به ، وقد استغنم ( 6 ) من بني هاشم الفرصة ، وهو ينشد ويقول : لقد ضلت حلوم بني قصي * وقد زعموا بتسييد ( 7 ) اليتيم
--> ( 1 ) أنت خ ل . ( 2 ) المهامه : المفازة البعيدة . البلد القفر . والوعر : المكان الصلب . المكان المخيف الوحش . ( 3 ) والله لان خ ل ، وفي المصدر : والله والله لان . ( 4 ) الوغد : الضعيف العقل . الأحمق . الدنى . ( 5 ) الفعال خ ل قلت : وهو الموجود في المصدر ، قوله نذل من نذل أي كان خسيسا محتقرا . كان ساقطا في دين أو حسب فهو نذل . ( 6 ) في المصدر : وقد استغنموا الفرصة . ( 7 ) بتسديد خ ل .